الشيخ عبد الغني النابلسي

453

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

فتراهم لا عقول لهم * إنّما هم أسر أوهام عصبة البهتان ضلّوا ولم * يختشوا زلّات أقدام فيّ قد زادت وساوسهم * وابتلوا في داء برسام « 1 » فلذا هم يخلطون بنا * فرط تحقير بإكرام بعضهم للبعض متبع * حذو أقدام بأقدام حاولوا بالاستهانة أن * يخفضوا مرفوع أعلامي وأرادوا في تعنتهم * أن يذلّوا قدري السامي ويهينوني ويحتقروا * علم تحقيقي وإلهامي ولقد خاضوا ولم يخفوا * غرقا في بحري الطامي والإله الحقّ مطّلع * بأموري خير علّام قادر في الحال يأخذهم * بي على قهر وإرغام ما أنا من جنسهم وبنو * آدم هم مثل أصنام فكأني بينهم وأنا ال * عربي من نسل أعجام ينكروني كلّما جهلوا * فيزيد اللّه إنعامي وأنا من خبث عصبتهم * بين عذال ولوّام مولدي فيهم ولا عجب * جوهر في صدف كأمي لست منهم لانفرادي في ال * بيت عنهم منذ أعوام قسوة فيهم وفرط جفا * لم يخف مرميهم رامي وابتلوا بالبغي من حسد * مثل أمراض وأسقام قد أتى في مسند ابن عدي « 2 » * خبر عن جلّ أقوام قال خير الخلق سيّدنا * الجفا والبغي في الشام « 3 »

--> ( 1 ) البرسام : ذات الجنب ، وهو التهاب في الغشاء المحيط بالرئة . ( 2 ) هو عبد اللّه بن عدي بن عبد اللّه بن محمد بن مبارك بن القطان الجرجاني ( 277 - 365 ه - 890 - 976 م ) أبو أحمد ، علّامة بالحديث ورجاله . أخذ عن أكثر من ألف شيخ ، كان يعرف في بلده بابن القطان ، واشتهر بين علماء الحديث بابن عديّ ، له « الكامل في معرفة الضعفاء والمتروكين من الرواة » و « علل الحديث » و « أسماء الصحابة » وغير ذلك . كان ضعيفا في العربية ، قد يلحن ، وهو من الأئمة الثقات في الحديث . الأعلام 4 / 103 ، وتذكرة النوادر ص 94 ، والفهرس التمهيدي ص 419 ، وطبقات السبكي 2 / 233 . ( 3 ) في البيت إشارة إلى الحديث الشريف : « الجفاء والبغي في الشام » . أخرجه المتقي الهندي في ( كنز -